جلال الدين السيوطي
33
الأشباه والنظائر في النحو
وما الحرف الذي يرفع الوضيع ، ويضع الرفيع ؟ هو لام الابتداء ، إذا دخلت على الفعل المستقبل ارتفع لشبه الاسم ، وأعرب . وإذا دخلت على ظننت وأخواتها تمنعها العمل ، وتضعها عن منصبها . ما الجملة المفيدة العارية من الرفع ، وفيها معنى الدعاء وطلب النفع ؟ هو مثل قول الشّاعر : [ الرجز ] « 353 » - يا ليت أيّام الصّبا رواجعا جاز ذلك لما في ( ليت ) من معنى الدعاء ، وكان في الجملة مرفوعا من جهة المعنى لا في اللفظ . وما الحرف الذي إن أعمل أشبه الفعل الكامل ، أو أهمل أبطل العوامل ؟ هو ( ما ) على لغة الحجاز ، يقولون : ما زيد قائما ، فيشبه باب كان . وإذا أهمل دخل على إنّ وغيّرها ، فيبطل عملها ، وقد يبطل الفعل نحو : قلّما ، والاسم نحو : بينما . وأيّ شيء إن نفيته وجب ، وإن أوجبته سلب ؟ هو كاد . وما الاسم المحذوف لامه في التكبير ، وعينه في التصغير ؟ هو ( ذا ) لأنّه مكبّرا ( فع ) ومصغّرا ( فيلا ) . وما الزائد الذي يزيل الوصل ، ويظهر الفضل ، ويوجب الفصل ؟ هو الألف الداخل عوضا من التنوين في المقصور المنصرف في الوقف مثل : رأيت عصا فإنها زائدة صرفت الأصل ، وأذهبت الوصل في الكلام ، وأظهرت الفضل على غير المنصرف لكونها عوضا من التنوين ، وأوجبت الفصل بين الاسم المنصرف مثل عصا وغير المنصرف مثل حبلى . وما الحرف الذي شأنه ينقص الكامل ويفصل بين المعمول والعامل ؟ هو النون الخفيفة إذا عنيت بها نون التوكيد نقصت الفعل المضارع وإن عنيت بها نون الوقاية فصلت بين المعمول والعامل ، انتهى . طائفة أخرى من ألغاز النّحاة قال القاضي بدر الدين بن الرضيّ الحنفيّ ملغزا ، وأرسل به إلى الشيخ شرف الدين الأنطاكيّ : [ البسيط ]
--> ( 353 ) - الرجز لرؤبة في شرح المفصل ( 1 / 104 ) ، وليس في ديوانه ، وللعجاج في ملحق ديوانه ( 2 / 306 ) ، وشرح شواهد المغني ( 2 / 690 ) ، وبلا نسبة في الجنى الداني ( ص 492 ) ، وجواهر الأدب ( ص 358 ) ، وخزانة الأدب ( 10 / 234 ) ، والدرر ( 2 / 170 ) ، ورصف المباني ( ص 298 ) ، وشرح الأشموني ( 1 / 135 ) ، وشرح عمدة الحافظ ( ص 434 ) ، وشرح المفصل ( 1 / 104 ) ، والكتاب ( 2 / 142 ) .